محمد بن جرير الطبري

37

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

غلام يذهب بملككم ، فكان فرعون يذبح أبناءهم ، ويستحيي نساءهم حذرا ، فذلك قوله ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون . واختلفت القراء في قراءة قوله : ونري فرعون وهامان فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين : ونري فرعون وهامان بمعنى : ونرى نحن بالنون عطفا بذلك على قوله : ونمكن لهم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ويرى فرعون على أن الفعل لفرعون ، بمعنى : ويعاين فرعون ، بالياء من يرى ، ورفع فرعون وهامان والجنود . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قراء الأمصار ، متقاربتا المعنى ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب ، لأنه معلوم أن فرعون لم يكن ليرى من موسى ما رأى ، إلا بأن يريه الله عز وجل منه ، ولم يكن ليريه الله تعالى ذكره ذلك منه إلا رآه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين ) * . يقول تعالى ذكره : وأوحينا إلى أم موسى حين ولدت موسى أن أرضعيه . وكان قتادة يقول ، في معنى ذلك وأوحينا إلى أم موسى : قذفنا في قلبها . 20681 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأوحينا إلى أم موسى وحيا جاءها من الله ، فقذف في قلبها ، وليس بوحي نبوة ، أن أرضعي موسى فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ، ولا تخافي ولا تحزني . . . الآية . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله وأوحينا إلى أم موسى قال : قذف في نفسها . 20682 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أمر فرعون أن يذبح من ولد من بني إسرائيل سنة ، ويتركوا سنة فلما كان في السنة التي يذبحون فيها حملت بموسى فلما أرادت وضعه ، حزنت من شأنه ، فأوحى الله إليها أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم . واختلف أهل التأويل في الحال التي أمرت أم موسى أن تلقي موسى في اليم ، فقال