محمد بن جرير الطبري
22
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20633 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، في قوله : فهم يوزعون قال : يحبس أولهم على آخرهم . 20634 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فهم يوزعون قال : وزعة ترد أولاهم على أخرهم . وقد بينت معنى قوله : يوزعون فيما مضى قبل بشواهده ، فأغني ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي يقول تعالى ذكره : حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله : أكذبتم بآياتي : أي بحججي وأدلتي ولم تحيطوا بها علما يقول ولم تعرفوها حق معرفتها ؟ أم ماذا كنتم تعملون فيها من تكذيب أو تصديق . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ووقع القول بما ظلموا فهم لا ينطقون ئ ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : ووجب السخط والغضب من الله على المكذبين بآياته بما ظلموا يعني بتكذيبهم بآيات الله ، يوم يحشرون فهم لا ينطقون يقول : فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم ووقع عليهم من القول . وقوله : ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتنا تصريفنا الليل والنهار ، ومخالفتنا بينهما بتصييرنا هذا سكنا لهم يسكنون فيه ، ويهدؤون راحة أبدانهم من تعب التصرف والتقلب نهارا ، وهذا مضيئا يبصرون فيه الأشياء ويعاينونها فيتقلبون فيه لمعايشهم ، فيتفكروا في ذلك ، ويتدبروا ، ويعلموا أن مصرف ذلك كذلك هو الاله الذي لا يعجزه شئ ، ولا يتعذر عليه إماتة الاحياء ، وإحياء الأموات بعد الممات ، كما لم يتعذر عليه الذهاب بالنهار والمجئ بالليل ، والمجئ بالنهار والذهاب بالليل مع اختلاف أحوالهما إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون يقول تعالى ذكره : إن في تصييرنا الليل سكنا ، والنهار مبصرا لدلالة لقوم يؤمنون بالله على قدرته على ما آمنوا به من البعث بعد الموت ، وحجة لهم على توحيد الله . القول في تأويل قوله تعالى :