محمد بن جرير الطبري

23

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى : ويوم ينفخ في الصور وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى ، وبينا الصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده ، غير أنا نذكر في هذا الموضع بعض ما لم يذكر هناك من الاخبار ، فقال بعضهم : هو قرن ينفخ فيه . ذكر بعض من لم يذكر فيما مضى قبل من الخبر عن ذلك : 20635 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : ويوم ينفخ في الصور قال كهيئة البوق . 20636 - حدثنا القاسم قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قال : الصور : البوق قال : هو البوق صاحبه آخذ به يقبض قبضتين بكفيه على طرف القرن بين طرفه ، وبين فيه قدر قبضة أو نحوها ، قد برك على ركبة إحدى رجليه ، فأشار ، فبرك على ركبة يساره مقعيا على قدمها عقبها تحت فخذه وأليته وأطراف أصابعها في التراب . 20637 - قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، قال : الصور كهيئة القرن قد رفع إحدى ركبتيه إلى السماء ، وخفض الأخرى ، لم يلق جفون عينه على غمض منذ خلق الله السماوات مستعدا مستجدا ، قد وضع الصور على فيه ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه . 20638 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع المدني ، عن يزيد بن زياد قال أبو جعفر : والصواب : يزيد بن أبي زياد عن محمد بن كعب القرظي ، عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة : أنه قال لرسول الله ( ص ) : يا رسول الله ، ما الصور ؟ قال : قرن ، قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى : نفخة الفزع ، والثانية : نفخة الصعق ، والثالثة : نفخة القيام لله رب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى ، فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فينفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض ، إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيمد بها ويطولها ،