محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله : أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة والشام : إن الناس بكسر الألف من إن على وجه الابتداء بالخبر عن الناس أنهم كانوا بآيات الله لا يوقنون وهي وإن كسرت في قراءة هؤلاء فإن الكلام لها متناول . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة وبعض أهل البصرة : أن الناس كانوا بفتح أن بمعنى : تكلمهم بأن الناس ، فيكون حينئذ نصب بوقوع الكلام عليها . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى مستفيضتان في قراءة الأمصار ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ئ حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أما ذا كنتم تعملون ) * . يقول تعالى ذكره : ويوم نجمع من كل قرن وملة فوجا ، يعني جماعة منهم ، وزمرة ممن يكذب بآياتنا يقول : ممن يكذب بأدلتنا وحججنا ، فهو يحبس أولهم على آخرهم ، ليجتمع جميعهم ، ثم يساقون إلى النار . وبنحو ما قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20630 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون يعني : الشيعة عند الحشر . 20631 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد من كل أمة فوجا قال : زمرة . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : نحشر من كل أمة فوجا قال : زمرة زمرة فهم يوزعون . 20632 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون قال : يقول : فهم يدفعون .