محمد بن جرير الطبري
168
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وتنحتون إفكا . ذكر من قال ذلك : 21105 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله وتخلقون إفكا قال : تنحتون تصورون إفكا . 21106 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتخلقون إفكا أي تصنعون أصناما . 21107 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وتخلقون إفكا الأوثان التي ينحتونها بأيديهم . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : وتصنعون كذبا . وقد بينا معنى الخلق فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . فتأويل الكلام إذن : إنما تعبدون من دون الله أوثانا ، وتصنعون كذبا وباطلا . وإنما في قوله إفكا مردود على إنما ، كقول القائل : إنما تفعلون كذا ، وإنما تفعلون كذا . وقرأ جميع قراء الأمصار : وتخلقون إفكا بتخفيف الخاء من قوله : وتخلقون وضم اللام : من الخلق . وذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قرأ : وتخلقون إفكا بفتح الخاء وتشديد اللام من التخليق . والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا يقول جل ثناؤه : إن أوثانكم التي تعبدونها ، لا تقدر أن ترزقكم شيئا فابتغوا عند الله الرزق يقول : فالتمسوا عند الله الرزق لا من عند أوثانكم ، تدركوا ما تبتغون من ذلك واعبدوه يقول : وذلوا له واشكروا له على رزقه إياكم ، ونعمه التي أنعمها عليكم . يقال : شكرته وشكرت له ، ( والثانية ) أفصح من شكرته . وقوله : إليه ترجعون يقول : إلى الله تردون من بعد مماتكم ، فيسألكم عما أنتم عليه من عبادتكم غيره وأنتم عباده وخلقه ، وفي نعمه تتقلبون ، ورزقه تأكلون . القول في تأويل قوله تعالى :