محمد بن جرير الطبري

169

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) * . يقول تعالى ذكره : وإن تكذبوا أيها الناس رسولنا محمدا ( ص ) فيما دعاكم إليه من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم ، والبراءة من الأوثان ، فقد كذبت جماعات من قبلكم رسلها فيما دعتهم إليه الرسل من الحق ، فحل بها من الله سخطه ، ونزل بها منه عاجل عقوبته ، فسبيلكم سبيلها فيما هو نازل بكم بتكذيبكم إياه وما على الرسول إلا البلاغ المبين يقول : وما على محمد إلا أن يبلغكم رسالته ، ويؤدي إليكم ما أمره بأدائه إليكم ربه . ويعني بالبلاغ المبين : يبين لمن سمعه ما يراد به ، ويفهم به ما يعني به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ئ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير ) * . يقول تعالى ذكره : أو لم يروا كيف يستأنف الله خلق الأشياء طفلا صغيرا ، ثم غلاما يافعا ، ثم رجلا مجتمعا ، ثم كهلا . يقال منه : أبدأ وأعاد ، وبدأ وعاد ، لغتان بمعنى واحد . وقوله : ثم يعيده يقول : ثم هو يعيده من بعد فنائه وبلاه ، كما بدأه أول مرة خلقا جديدا ، لا يتعذر عليه ذلك إن ذلك على الله يسير سهل كما كان يسيرا عليه إبداؤه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21108 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده : بالبعث بعد الموت . وقوله : قل سيروا في الأرض يقول تعالى ذكره لمحمد ( ص ) : قل يا محمد للمنكرين للبعث بعد الممات ، الجاحدين الثواب والعقاب : سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الأشياء وكيف أنشأها وأحدثها وكما أوجدها وأحدثها ابتداء ، فلم يتعذر عليه إحداثها مبدئا ، فكذلك لا يتعذر عليه إنشاؤها معيدا ثم الله ينشئ النشأة الآخرة يقول :