محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هاجروا من بعد ما فتنوا ، ثم جاهدوا وصبروا ، إن ربك من بعدها لغفور رحيم فكتبوا إليهم بذلك : إن الله قد جعل لكم مخرجا ، فخرجوا ، فأدركهم المشركون ، فقاتلوهم ، حتى نجا من نجا ، وقتل من قتل . 21092 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ومن الناس من يقول آمنا بالله ، فإذا أوذي في الله . . . إلى قوله وليعلمن المنافقين قال : هذه الآيات أنزلت في القوم الذين ردهم المشركون إلى مكة ، وهذه الآيات العشر مدنية إلى ههنا وسائرها مكي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ) * . يقول تعالى ذكره : وليعلمن الله أولياء الله ، وحزبه أهل الايمان بالله منكم أيها القوم ، وليعلمن المنافقين منكم حتى يميزوا كل فريق منكم من الفريق الآخر ، بإظهار الله ذلك منكم بالمحن والابتلاء والاختبار وبمسارعة المسارع منكم إلى الهجرة من دار الشرك إلى دار الاسلام ، وتثاقل المتثاقل منكم عنها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ إنهم لكاذبون ) * . يقول تعالى ذكره : وقال الذين كفروا بالله من قريش للذين آمنوا بالله منهم : اتبعوا سبيلنا يقول : قالوا : كونوا على مثل ما نحن عليه من التكذيب بالبعث بعد الممات وجحود الثواب والعقاب على الأعمال ولنحمل خطاياكم يقول : قالوا فإنكم إن اتبعتم سبيلنا في ذلك ، فبعثتم من بعد الممات ، وجوزيتم على الأعمال ، فإنا نتحمل آثام خطاياكم حينئذ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21093 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم قال : قول كفار قريش بمكة لمن آمن منهم ، يقول : قالوا : لا نبعث نحن ولا أنتم ، فاتبعونا إن كان عليكم شئ فهو علينا .