محمد بن جرير الطبري

148

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ذكرنا . وإن وجه إلى قول من يقول : وي بمعنى التنبيه ، ثم استأنف الكلام بكأن ، وجب أن يفصل وي من كأن ، وذلك أيضا خلاف خطوط المصاحف كلها . فإذا كان ذلك حرفا واحدا ، فالصواب من التأويل : ما قاله قتادة ، وإذ كان ذلك هو الصواب ، فتأويل الكلام : وأصبح الذين تمنوا مكان قارون وموضعه من الدنيا بالأمس ، يقولون لما عاينوا ما أحل الله به من نقمته ، ألم تر يا هذا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ، فيوسع عليه ، لا لفضل منزلته عنده ، ولا كرامته عليه ، كما كان بسط من ذلك لقارون ، لا لفضله ولا لكرامته عليه ويقدر يقول : ويضيق على من يشاء من خلقه ذلك ، ويقتر عليه ، لا لهوانه ، ولا لسخطه عمله . وقوله : لولا أن من الله علينا يقول : لولا أن تفضل علينا ، فصرف عنا ما كنا نتمناه بالأمس ، لخسف بنا . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى شيبة : لخسف بنا بضم الخاء ، وكسر السين وذكر عن شيبة والحسن : لخسف بنا بفتح الخاء والسين ، بمعنى : لخسف الله بنا . وقوله : ويكأنه لا يفلح الكافرون يقول : ألم تعلم أنه لا يفلح الكافرون ، فتنجح طلباتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) * . يقول تعالى ذكره : تلك الدار الآخرة نجعل نعيمها للذين لا يريدون تكبرا عن الحق في الأرض وتجبرا عنه ولا فسادا . يقول : ولا ظلم الناس بغير حق ، وعملا بمعاصي الله فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21056 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ،