محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الساعة في شك من قيامها لا يوقنون بها ولا يصدقون بأنهم مبعوثون من بعد الموت ، بل هم منهما عمون يقول : بل هم من العلم بقيامها عمون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون ئ لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) * . يقول تعالى ذكره : قال : الذين كفروا بالله أئنا لمخرجون من قبورنا أحياء ، كهيئتنا من بعد مماتنا بعد أن كنا فيها ترابا قد بلينا لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل يقول : لقد وعدنا هذا من قبل محمد واعدون وعدوا ذلك آباءنا ، فلم نر لذلك حقيقة ، ولم نتبين له صحة إن هذا إلا أساطير الأولين يقول : قالوا : ما هذا الوعد إلا ما سطر الأولون من الأكاذيب في كتبهم ، فأثبتوه فيها وتحدثوا به من غير أن يكون له صحة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ئ ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين ما جئتهم به من الانباء من عند ربك : سيروا في الأرض فانظروا إلى ديار من كان قبلكم من المكذبين رسل الله ومساكنهم كيف هي ، ألم يخربها الله ، ويهلك أهلها بتكذيبهم رسلهم ، وردهم عليهم نصائحهم فخلت منهم الديار وتعفت منهم الرسوم والآثار ، فإن ذلك كان عاقبة إجرامهم ، وذلك سنة ربكم في كل من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم ، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا الإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم . وقوله : ولا تحزن عليهم يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ولا تحزن على إدبار هؤلاء المشركين عنك وتكذيبهم لك ولا تكن في ضيق مما يمكرون يقول : ولا يضق صدرك من مكرهم بك ، فإن الله ناصرك عليهم ، ومهلكهم قتلا بالسيف . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ئ قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ) * .