محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ويقول مشركو قومك يا محمد ، المكذبوك فيما أتيتهم به من عند ربك . متى يكون هذا الوعد الذي تعدناه من العذاب ، الذي هو بنا فيما تقول حال ان كنتم صادقين فيما تعدوننا به قل عسى أن يكون ردف لكم يقول جل جلاله : قل لهم يا محمد : عسى أن يكون اقترب لكم ودنا بعض الذي تستعجلون من عذاب الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20606 - حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : قل عسى أن يكون ردف لكم يقول : اقترب لكم . * - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون يقول : اقترب لكم بعض الذي تستعجلون . 20607 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : عسى أن يكون ردف لكم قال : ردف : أعجل لكم . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون قال : أزف . 20608 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ردف لكم اقترب لكم . واختلف أهل العربية في وجه دخول اللام في قوله : ردف لكم وكلام العرب المعروف : ردفه أمر ، وأردفه ، كما يقال : تبعه وأتبعه ، فقال بعض نحويي البصرة : أدخل اللام في ذلك فأضاف بها الفعل كما يقال : للرؤيا تعبرون ولربهم يرهبون . وقال بعض نحويي الكوفة : أدخل اللام في ذلك للمعنى ، لان معناه : دنا لهم ، كما قال الشاعر : ( فقلت لها الحاجات يطرحن بالفتى )