محمد بن جرير الطبري

110

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

20957 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . . . إلى قوله من قبله مسلمين : ناس من أهل الكتاب آمنوا بالتوراة والإنجيل ثم أدركوا محمدا ( ص ) ، فآمنوا به ، فأتاهم الله أجرهم مرتين بما صبروا : بإيمانهم بمحمد ( ص ) قبل أن يبعث ، وباتباعهم إياه حين بعث ، فذلك قوله : إنا كنا من قبله مسلمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا يتلى هذا القرآن على الذين آتيناهم الكتاب من قبل نزول هذا القرآن قالوا آمنا به يقول : يقولون : صدقنا به إنه الحق من ربنا يعني من عند ربنا نزل ، إنا كنا من قبل نزول هذا القرآن مسلمين ، وذلك أنهم كانوا مؤمنين بما جاء به الأنبياء قبل مجئ نبينا محمد ( ص ) ، وعليهم من الكتب ، وفي كتبهم صفة محمد ونعته ، فكانوا به وبمبعثه وبكتابه مصدقين قبل نزول القرآن ، فلذلك قالوا : إنا كنا من قبله مسلمين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرؤن بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون ) * . يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين وصفت صفتهم ، يؤتون ثواب عملهم مرتين بما صبروا . واختلف أهل التأويل في معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد عليه ، فقال بعضهم : وعدهم ما وعد جل ثناؤه ، بصبرهم على الكتاب الأول ، واتباعهم محمدا ( ص ) ، وصبرهم على ذلك . وذلك قول قتادة ، وقد ذكرناه قبل . وقال آخرون : بل وعدهم بصبرهم بإيمانهم بمحمد ( ص ) قبل أن يبعث ، وباتباعهم إياه حين بعث . وذلك قول الضحاك بن مزاحم ، وقد ذكرناه أيضا قبل ، وممن وافق قتادة على قوله عبد الرحمن بن زيد . 20958 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :