محمد بن جرير الطبري

111

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إنا كنا من قبله مسلمين على دين عيسى ، فلما جاء النبي ( ص ) أسلموا ، فكان لهم أجرهم مرتين : بما صبروا أول مرة ، ودخلوا مع النبي ( ص ) في الاسلام . وقال قوم في ذلك بما : 20959 - حدثنا به ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، قال : إن قوما كانوا مشركين أسلموا ، فكان قومهم يؤذونهم ، فنزلت أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وقوله ويدرءون بالحسنة السيئة يقول : ويدفعون بحسنات أفعالهم التي يفعلونها سيئاتهم ومما رزقناهم من الأموال ينفقون في طاعة الله ، إما في جهاد في سبيل الله ، وإما في صدقة على محتاج ، أو في صلة رحم . 20960 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا ، إنا كنا من قبله مسلمين قال الله : أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا وأحسن الله عليهم الثناء كما تسمعون ، فقال : ويدرءون بالحسنة السيئة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ) * . يقول تعالى ذكره : وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب اللغو ، وهو الباطل من القول ، كما : 20961 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين لا يجارون أهل الجهل والباطل في باطلهم ، أتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك . وقال آخرون : عني باللغو في هذا الموضع : ما كان أهل الكتاب ألحقوه في كتاب الله ، مما ليس هو منه . ذكر من قال ذلك : 20962 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا . . . إلى آخر الآية ، قال : هذه لأهل الكتاب ، إذا سمعوا اللغو الذي كتب القوم بأيديهم مع كتاب الله ، وقالوا : هو من عند الله ، إذا سمعه