محمد بن جرير الطبري

92

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون ) * . يقول لأقطعن أيديكم وأرجلكم مخالفا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي والأرجل ، وذلك أن أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، ثم اليد اليسرى والرجل اليمنى ، ونحو ذلك من قطع اليد من جانب ، ثم الرجل من الجانب الآخر ، وذلك هو القطع من خلاف ولأصلبنكم أجمعين فوكد ذلك بأجمعين إعلاما منه أنه غير مستبق منهم أحدا قالوا لا ضير يقول تعالى ذكره : قالت السحرة : لا ضير علينا وهو مصدر من قول القائل : قد ضار فلان فلانا فهو يضير ضيرا ، ومعناه : لا ضرر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20217 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا ضير قال : يقول : لا يضرنا الذي تقول ، وإن صنعته بنا وصلبتنا إنا إلى ربنا منقلبون يقول : إنا إلى ربنا راجعون ، وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا ، وثباتنا على توحيده ، والبراءة من الكفر به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين * وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة : إنا نطمع : إنا نرجو أن يصفح لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به ، فلا يعاقبنا بها . كما : 20218 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا قال : السحر والكفر الذي كانوا فيه أن كنا أول المؤمنين يقول : لان كنا أول من آمن بموسى وصدقه بما جاء به من توحيد الله وتكذيب فرعون في ادعائه الربوبية في دهرنا هذا وزماننا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : * - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله أن كنا أول المؤمنين قال : كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها .