محمد بن جرير الطبري
93
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي يقول : وأوحينا إلى موسى إذ تمادى فرعون في غيه وأبى إلا الثبات على طغيانه بعد ما أريناه آياتنا ، أن أسر بعبادي : يقول : أن سر ببني إسرائيل ليلا من أرض مصر إنكم متبعون إن فرعون وجنده متبعوك وقومك من بني إسرائيل ، ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرضهم ، أرض مصر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون ) * . يقول تعالى ذكره : فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه ، ويقول لهم إن هؤلاء يعني بهؤلاء : بني إسرائيل لشرذمة قليلون يعني بالشرذمة : الطائفة والعصبة الباقية من عصب جبيرة ، وشر ذمة كل شئ : بقيته القليلة ومنه قول الراجز : جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منه التواق وقيل : قليلون ، لان كل جماعة منهم كان يلزمها معنى القلة فلما جمع جمع جماعاتهم قيل : قليلون ، كما قال الكميت : فرد قواصي الاحياء منهم * فقد صاروا كحي واحدينا وذكر أن الجماعة التي سماها فرعون شرذمة قليلين ، كانوا ست مئة ألف وسبعين ألفا . ذكر من قال ذلك : 20219 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، قال : كانوا ست مئة وسبعين ألفا . 20220 - قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : الشر ذمة : ست مئة ألف وسبعون ألفا .