محمد بن جرير الطبري

91

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لفرعون أئن لنا لأجرا سحرنا قبلك إن كنا نحن الغالبين موسى ، قال فرعون لهم نعم لكم الاجر على ذلك وإنكم لمن المقربين منا . فقالوا عند ذلك لموسى : إما أن تلقى ، وإما أن نكون نحن الملقين ، وترك ذكر قيلهم ذلك لدلالة خبر الله عنهم أنهم قال لهم موسى : ألقوا ما أنتم ملقون ، على أن ذلك معناه ف قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون من حبالكم وعصيكم فألقوا حبالهم وعصيهم من أيديهم وقالوا بعزة فرعون يقول : أقسموا بقوة فرعون وشدة سلطانه ، ومنعة مملكته إنا لنحن الغالبون موسى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ئ فألقي السحرة ساجدين ئ قالوا آمنا برب العالمين ئ رب موسى وهارون ئ قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : فألقى موسى عصاه حين ألقت السحرة حبالهم وعصيهم ، فإذا هي تلقف ما يأفكون يقول : فإذا عصا موسى تزدرد ما يأتون به من الفرية والسحر الذي لا حقيقة له ، وإنما هو مخاييل وخدعة فألقي السحرة ساجدين يقول : فلما تبين السحرة أن الذي جاءهم به موسى حق لا سحر ، وأنه مما لا يقدر عليه غير الله الذي فطر السماوات والأرض من غير أصل ، خروا لوجوههم سجدا لله ، مذعنين له بالطاعة ، مقرين لموسى بالذي أتاهم به من عند الله أنه هو الحق ، وأن ما كانوا يعملونه من السحر باطل ، قائلين : آمنا برب العالمين الذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون وملئه رب موسى وهارون . قال آمنتم له قبل أن آذن لكم يقول جل ثناؤه : قال فرعون للذين كانوا سحرته فآمنوا : آمنتم لموسى بأن ما جاء به حق قبل أن آذن لكم في الايمان به إنه لكبيركم الذي علمكم السحر يقول : إن موسى لرئيسكم في السحر ، وهو الذي علمكموه ، ولذلك آمنتم به ، فلسوف تعلمون عند عقابي إياكم وبال ما فعلتم ، وخطأ ما صنعتم من الايمان به . القول في تأويل قوله تعالى :