محمد بن جرير الطبري
65
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ويفهمون عنه ما ينبههم عليه ، فيوعون مواعظة آذانا سمعته ، وقلوبا وعته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20158 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : لم يخروا عليها صما وعميانا فلا يسمعون ، ولا يبصرون ، ولا يفقهون حقا . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا قال : لا يفقهون ، ولا يسمعون ، ولا يبصرون . 20159 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : قلت للشعبي : رأيت قوما قد سجدوا ، ولم أعلم ما سجدوا منه ، أسجد ؟ قال : والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا . 20160 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا قال : هذا مثل ضربه الله لهم ، لم يدعوها إلى غيرها ، وقرأ قول الله : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم . . . الآية . فإن قال قائل : وما معنى قوله يخروا عليها صما وعميانا أو يخر الكافرون صما وعميانا إذا ذكروا بآيات الله ، فينفي عن هؤلاء ما هو صفة للكفار ؟ قيل : نعم ، الكافر إذا تليت عليه آيات الله خر عليها أصم وأعمى ، وخره عليها كذلك ، إقامته على الكفر ، وذلك نظير قول العرب : سببت فلانا ، فقام يبكي ، بمعنى فظل يبكي ، ولا قيام هنالك ، ولعله أن يكون بكى قاعدا وكما يقال : نهيت فلانا عن كذا ، فقعد يشتمني ومعنى ذلك : فجعل يشتمني ، وظل يشتمني ، ولا قعود هنالك ، ولكن ذلك قد جرى على ألسن العرب ، حتى قد فهموا معناه . وذكر الفراء أنه سمع العرب تقول : فعد يشتمني ، كقولك : قام يشتمني ، أقبل يشتمني قال : وأنشد بعض بني عامر :