محمد بن جرير الطبري
48
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) * . يقول تعالى ذكره : والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يسرفوا في إنفاقها . ثم اختلف أهل التأويل في النفقة التي عناها الله في هذا الموضع ، وما الاسراف فيها والاقتار . فقال بعضهم : الاسراف ما كان من نفقة في معصية الله ، وإن قلت . قال : وإياها عني الله ، وسماها إسرافا قالوا : والاقتار المنع من حق الله . ذكر من قال ذلك : 20107 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وكان بين ذلك قواما قال : هم المؤمنون لا يسرفون فينفقون في معصية الله ، ولا يقترون فيمنعون حقوق الله تعالى . 20108 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد ، قال : لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا ، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان سرفا . 20109 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قال : في النفقة فيما نهاهم وإن كان درهما واحدا ، ولم يقتروا ولم يقصروا عن النفقة في الحق . 20110 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما قال : لم يسرفوا فينفقوا في معاصي الله . كل ما أنفق في معصية الله ، وإن قل فهو إسراف ، ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة الله . قال : وما أمسك عن طاعة الله وإن كثر فهو إقتار . 20111 - قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني إبراهيم بن نشيط ، عن عمر مولى غفرة أنه سئل عن الاسراف ما هو ؟ قال : كل شئ أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف . وقال آخرون : السرف : المجاوزة في النفقة الحد والاقتار : التقصير عن الذي لا بد منه . ذكر من قال ذلك : 20112 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن