محمد بن جرير الطبري
49
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
مغيرة ، عن إبراهيم ، قوله والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا قال : لا يجيعهم ولا يعريهم ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف . 20113 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا محمد بن يزيد بن خنيس أبو عبد الله المخزومي المكي ، قال : سمعت وهيب بن الورد أبي الورد مولى بني مخزوم ، قال : لقي عالم عالما هو فوقه في العلم ، فقال : يرحمك الله أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ما هو ؟ قال : هو ما سترك من الشمس ، وأكنك من المطر ، قال : يرحمك الله ، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه ما هو ؟ قال : ما سد الجوع ودون الشبع ، قال : يرحمك الله ، فأخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه ما هو ؟ قال : ما ستر عورتك ، وأدفاك من البرد . 20114 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الرحمن بن شريح ، عن يزيد بن أبي حبيب في هذه الآية والذين إذ أنفقوا . . . الآية ، قال : كانوا لا يلبسون ثوبا للجمال ، ولا يأكلون طعاما للذة ، ولكن كانوا يريدون من اللباس ما يسترون به عورتهم ، ويكتنون به من الحر والقر ، ويريدون من الطعام ما سد عنهم بالجوع ، وقواهم على عبادة ربهم . 20115 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن العلاء بن عبد الكريم ، عن يزيد بن مرة الجعفي ، قال : العلم خير من العمل ، والحسنة بين السيئتين ، يعني : إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ، وخير الأعمال أوساطها . 20116 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا كعب بن فروخ ، قال : ثنا قتادة ، عن مطرف بن عبد الله ، قال : خير هذه الأمور أوساطها ، والحسنة بين السيئتين . فقلت لقتادة : ما الحسنة بين السيئتين ؟ فقال : الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا . . . الآية . وقال آخرون : الاسراف هو أن تأكل مال غيرك بغير حق . ذكر من قال ذلك : 20117 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا سالم بن سعيد ، عن أبي معدان ، قال : كنت عند عون بن عبد الله بن عتبة ، فقال : ليس المسرف من يأكل ماله ، إنما المسرف من يأكل مال غيره . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، قول من قال : الاسراف في النفقة الذي