محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : والله الذي خلق من النطف بشرا إنسانا فجعله نسبا ، وذلك سبعة ، وصهرا ، وهو خمسة . كما : 20063 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله فجعله نسبا وصهرا : النسب : سبع ، قوله : حرمت عليكم أمهاتكم . . . إلى قوله وبنات الأخت . والصهر خمس ، قوله : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم . . . إلى قوله وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم . وقوله : وكان ربك قديرا يقول : وربك يا محمد ذو قدرة على خلق ما يشاء من الخلق ، وتصريفهم فيما شاء وأراد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ) * . يقول تعالى ذكره : ويعبد هؤلاء المشركون بالله من دونه آلهة لا تنفعهم ، فتجلب إليهم نفعا إذا هم عبدوها ، ولا تضرهم إن تركوا عبادتها ، ويتركون عبادة من أنعم عليهم هذه النعم التي لا كفاء لأدناها ، وهي ما عدد علينا جل جلاله في هذه الآيات من قوله : ألم تر إلى ربك كيف مد الظل إلى قوله : قديرا . ومن قدرته القدرة التي لا يمتنع عليه معها شئ أراده ، ولا يتعذر عليه فعل شئ أراد فعله ، ومن إذا أراد عقاب بعض من عصاه من عباده أحل به ما أحل بالذين وصف صفتهم من قوم فرعون وعاد وثمود وأصحاب الرس ، وقرونا بين ذلك كثيرا ، فلم يكن لمن غضب عليه منه ناصر ، ولا له عنه دافع . وكان الكافر على ربه ظهيرا يقول تعالى ذكره : وكان الكافر معينا للشيطان على ربه ، مظاهرا له على معصيته . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20064 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن ليث ، عن مجاهد وكان الكافر على ربه ظهيرا قال : يظاهر الشيطان على معصية الله بعينه . 20065 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني