محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقوله حجرا محجورا : أي لا تختلط ملوحة هذا بعذوبة هذا ، لا يبغي أحدهما على الآخر . 20059 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن رجاء ، عن الحسن ، في قوله : وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا قال : هذا اليبس . 20060 - حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا قال : جعل هذا ملحا أجاجا ، قال : والأجاج : المر . 20061 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : مرج البحرين هذا عذب فرات ، وهذا ملح أجاج يقول : خلع أحدهما على الآخر ، فلا يغير أحدهما طعم الآخر وجعل بينهما برزخا هو الاجل ما بين الدنيا والآخرة وحجرا محجورا جعل الله بين البحرين حجرا ، يقول : حاجزا حجز أحدهما عن الآخر بأمره وقضائه . 20062 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا وجعل بينهما سترا لا يلتقيان . قال : والعرب إذا كلم أحدهم الآخر بما يكره قال : حجرا . قال : سترا دون الذي تقول . قال أبو جعفر : وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في معنى قوله وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا دون القول الذي قاله من قال معناه : إنه جعل بينهما حاجزا من الأرض أو من اليبس ، لان الله تعالى ذكره أخبر في أول الآية أنه مرج البحرين ، والمرج : هو الخلط في كلام العرب على ما بينت قبل ، فلو كان البرزخ الذي بين العذب الفرات من البحرين ، والملح الأجاج أرضا أو يبسا لم يكن هناك مرج للبحرين ، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما ، وإنما عرفنا قدرته بحجزه هذا الملح الأجاج عن إفساد هذا العذب الفرات ، مع اختلاط كل واحد منهما بصاحبه . فأما إذا كان كل واحد منهما في حيز عن حيز صاحبه ، فليس هناك مرج ، ولا هناك من الأعجوبة ما ينبه عليه أهل الجهل به من الناس ، ويذكرون به ، وإن كان كل ما ابتدعه ربنا عجيبا ، وفيه أعظم العبر والمواعظ والحجج البوالغ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا ) * .