محمد بن جرير الطبري
212
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
20588 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ومكروا مكرا ومكرنا مكرا قال : احتالوا لأمرهم ، واحتال الله لهم ، مكروا بصالح مكرا ، ومكرنا ، ومكرنا بهم مكرا وهم لا يشعرون بمكرنا وشعرنا بمكرهم ، قالوا : زعم صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك ، وكان له مسجد في الحجر في شعب يصلي فيه ، فخرجوا إلى كهف وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إذا فرغنا منه إلى أهله ، ففرغنا منهم ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى : قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ، وإنا لصادقون فبعث الله صخرة من الهضب حيالهم ، فخشوا أن تشدخهم ، فبادروا الغار ، فطبقت الصخرة عليهم فم ذلك الغار ، فلا يدري قومهم أين هم ؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم ؟ فعذب الله تبارك وتعالى هؤلاء ها هنا ، وهؤلاء هنا ، وأنجى الله صالحا ومن معه . 20589 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ومكروا مكرا ومكرنا مكرا قال : فسلط الله عليهم صخرة فقتلتهم . وقوله : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم يقول تعالى ذكره : فانظر يا محمد بعين قلبك إلى عاقبة غدر ثمود بنبيهم صالح ، كيف كانت ؟ وما الذي أورثها اعتداؤهم وطغيانهم وتكذيبهم ؟ فإن ذلك سنتنا فيمن كذب رسلنا ، وطغى علينا من سائر الخلق ، فحذر قومك من قريش ، أن ينالهم بتكذيبهم إياك ، ما نال ثمود بتكذيبهم صالحا من المثلات . وقوله : إنا دمرناهم وقومهم أجمعين يقول : إنا دمرنا التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض من قوم صالح وقومهم من ثمود أجمعين ، فلم نبق منهم أحدا . واختلفت القراء في قراءة قوله إنا فقرأ قوله " إنا " فقرأ بكسرها عامة قراء الحجاز والبصرة على الابتداء ، وقرأ في قراءة قوله " إنا " فقراء بكسرها عامة قراء الحجاز والبصرة على الابتداء ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ( أنا دمرناهم ) بفتح الألف . وإذا فتحت كان في ( أنا ) وجهان من الاعراب : أحدهما الرفع على ردها على العاقبة على الاتباع لها ، والاخر النصب على الرد على موضع كيف ، لأنها في موضع نصب إن شئت ، وإن شئت على تكرير كان عليها على وجه ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ؟ كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم . قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان
--> ( 1 ) الهضب : جمع هضبة ، وهي الرابية ، أو الجبل المنبسط الممتد على وجع الأرض ( 2 ) جمع مثلة ، وهي العقوبة والتنكيل .