محمد بن جرير الطبري

213

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

في قراءة الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، القول في تأويل قوله تعالى : ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لاية لقوم يعلمون ( 52 ) وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 53 ) ) يعنى تعالى ذكره بقوله : ( فتلك بيوتهم خاوية ) فتلك مساكنهم خاوية خالية منهم ، ليس فيها منهم أحد ، قد أهلكهم الله فأبادهم ( بما ظلموا ) : يقول تعالى ذكره : بظلمهم أنفسهم ، بشركهم بالله ، وتكذيبهم رسولهم ( إن في ذلك لاية لقوم يعلمون ) يقول تعالى ذكره : إن في فعلنا بثمود ما قصصنا عليك يا محمد من القصة ، لعظة ، لمن يعلم فعلنا بهم ما فعلنا ، من قومك الذين يكذبونك فيما جئتهم به من عند ربك وعبرة . ( وأنجينا الذين آمنوا ) يقول : وأنجينا من نقمتنا وعذابنا الذي أحللناه بثمود رسولنا صالحا والمؤمنين به ( وكانوا يتقون ) يقول : وكانوا يتقون بإيمانهم ، وبتصديقهم صالحا الذي حل بقومهم من ثمود ما حل بهم من عذاب الله ، فكذلك ننجيك يا محمد وأتباعك ، عند إحلالنا عقوبتنا بمشركي قومك من بين أظهرهم . وذكر أن صالحا لما أحل الله بقومه ما أحل ، خرج هو والمؤمنون به إلى الشام ، فنزل رملة فلسطين ، القول في تأويل قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ( 55 ) . يقول تعالى ذكره : وأرسلنا لوطا إلى قومه ، إذ قال لهم : يا قوم ( أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ) انها فاحشة ، لعلمكم بأنه لم يسبقكم إلى ما تفعلون من ذلك أحد . وقوله ( أئنكم لتأتون الرجال شهوة ) منكم بذلك من دون فروج النساء التي أباحها الله لكم بالنكاح . وقوله : ( بل أنتم قوم تجهلون ) يقول : ما ذلك منكم إلا أنكم قوم سفهاء جهلة بعظيم حق الله عليكم ، فخالفتم لذلك أمره ، وعصيتم رسوله . تم الجزء التاسع عشر من تفسير الامام حمد بن جرير الطبري ويليه الجزء العشرون أوله : القول في تأويل قوله تعالى ( فما كان جواب قومه ) . . . الخ .