محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك ، قول من قال : هم قوم كانوا على بئر ، وذلك أن الرس في كلام العرب كل محفور مثل البئر والقبر ونحو ذلك ومنه قول الشاعر : سبقت إلى فرط باهل * تنابلة يحفرون الرساسا يريد أنهم يحفرون المعادن ، ولا أعلم قوما كانت لهم قصة بسبب حفرة ، ذكرهم الله في كتابه إلا أصحاب الأخدود ، فإن يكونوا هم المعنيين بقوله وأصحاب الرس فإنا سنذكر خبرهم إن شاء الله إذا انتهينا إلى سورة البروج ، وإن يكونوا غيرهم فلا نعرف لهم خبرا ، إلا ما جاء من جملة الخبر عنهم أنهم قوم رسوا نبيهم في حفرة . إلا ما : 20019 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود . وذلك أن الله تبارك وتعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن من أهلها أحد إلا ذلك الأسود ، ثم إن أهل القرية عدوا على النبي عليه السلام ، فحفروا له بئرا فألقوه فيها ، ثم أطبقوا عليه بحجر ضخم ، قال : وكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ، ثم يأتي بحطبه فيبيعه ، فيشتري به طعاما وشرابا ، ثم يأتي به إلى ذلك البئر ، فيرفع تلك الصخرة ، فيعينه الله عليها ، فيدلي إليه طعامه وشرابه ، ثم يعيدها كما كانت ، قال : فكان كذلك ما شاء الله أن يكون . ثم إنه ذهب يوما يحتطب ، كما كان يصنع ، فجمع حطبه ، وحزم حزمته وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة ، فاضطجع فنام ، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما . ثم إنه هب فتمطى ، فتحول لشقة الآخر ، فاضطجع ، فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى . ثم إنه هب فاحتمل حزمته ، ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار ، فجاء إلى القرية فباع حزمته ، ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع ، ثم ذهب إلى الحفرة في موضعها التي كانت فيه فالتمسه فلم يجده ، وقد كان بدا لقومه فيه بداء ، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ، قال :