محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فكان النبي عليه السلام يسألهم عن ذلك الأسود : ما فعل فيقولون : ما ندري ، حتى قبض الله النبي ، فأهب الله الأسود من نومته بعد ذلك ، فقال رسول الله ( ص ) : إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة غير أن هؤلاء في هذا الخبر يذكر محمد بن كعب عن النبي ( ص ) أنهم آمنوا بنبيهم واستخرجوه من حفرته ، فلا ينبغي أن يكونوا المعنيين بقوله : وأصحاب الرس لان الله أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم تدميرا ، إلا أن يكونوا دمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم الذي استخرجوه من الحفرة وآمنوا به ، فيكون ذلك وجها . وقرونا بين ذلك كثيرا يقول : ودمرنا بين أضعاف هذه الأمم التي سميناها لكم أمما كثيرة . كما : 20020 - حدثنا الحسن بن شبيب ، قال : ثنا خلف بن خليفة ، عن جعفر بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله ( ص ) قال : خلفت بالمدينة عمي ممن يفتي على أن القرن سبعون سنة ، وكان عمه عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي رضي الله عنه . 20021 - حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن الحجاج ، عن الحكم ، عن إبراهيم قال : القرن أربعون سنة . وقوله وكلا ضربنا له الأمثال يقول تعالى ذكره : وكل هذه الأمم التي أهلكناها التي سميناها لكم أو لم نسمها ضربنا له الأمثال ، يقول : مثلنا له الأمثال ونبهناها على حججنا عليها ، وأعذرنا إليها بالعبر والمواعظ ، فلم نهلك أمة إلا بعد الابلاغ إليهم في المعذرة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20022 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وكلا ضربنا له الأمثال قال : كل قد أعذر الله إليه ، ثم انتقم منه . وقوله : وكلا تبرنا تتبيرا يقول تعالى ذكره : وكل هؤلاء الذين ذكرنا لكم أمرهم استأصلناهم ، فدمرناهم بالعذاب إبادة ، وأهلكناهم جميعا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20023 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الحسن ، في قوله : وكلا تبرنا تتبيرا قال : تبر الله كلا بعذاب تتبيرا .