محمد بن جرير الطبري

181

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

امرأة تملكهم يعني تملك سبأ ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان ، درأ به عنه ما كان أوعد به ، لان سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه ، وكان مع ذلك ( ص ) رجلا جبب إليه الجهاد والغزو ، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره ، وقوم كفرة يعبدون غير الله ، له في جهادهم وغزوهم الاجر الجزيل ، والثواب العظيم في الآجل ، وضم مملكة لغيره إلى ملكه ، حقت للهدهد المعذرة ، وصحت له الحجة في مغيبه عن سليمان . وقوله : وأوتيت من كل شئ يقول : وأوتيت من كل شئ يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر 20483 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي عبيدة الباجي ، عن الحسن ، قوله : وأوتيت من كل شئ يعني : من كل أمر الدنيا . وقوله ولها عرش عظيم يقول : ولها كرسي عظيم . وعني بالعظيم في هذا الموضع : العظيم في قدره ، وعظم خطره ، لا عظمه في الكبر والسعة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20484 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله ولها عرش عظيم قال : سرير كريم ، قال : حسن الصنعة ، وعرشها : من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ . 40485 - قال : ثني حجاج ، عن أبي عبيدة الباجي ، عن الحسن ، قوله : ولها عرش عظيم : يعني سرير عظيم . وقوله : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله يقول : وجدت هذه المرأة ملكة سبأ ، وقومها من سبأ ، يسجدون للشمس فيعبدونها من دون الله . وقوله : وزين لهم الشيطان أعمالهم يقول : وحسن لهم إبليس عبادتهم الشمس ، وسجودهم لها من دون الله ، وحبب ذلك إليهم فصدهم عن السبيل يقول : فمنعهم بتزيينه ذلك لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم ، وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه ، ومعناه : فصدهم عن سبيل الحق فهم لا يهتدون يقول : فهم لما قد زين لهم الشيطان ما زين من السجود للشمس من دون الله والكفر به لا يهتدون لسبيل الحق ولا يسلكونه ، ولكنهم في ضلالهم الذي هم فيه يترددون . القول في تأويل قوله تعالى :