محمد بن جرير الطبري
182
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) * . اختلف القراء ، في قراءة قوله ألا يسجدوا لله فقرأ بعض المكيين وبعض المدنيين والكوفيين ألا بالتخفيف ، بمعنى : ألا يا هؤلاء اسجدوا ، فأضمروا هؤلاء اكتفاء بدلالة يا عليها . وذكر بعضهم سماعا من العرب : ألا يا ارحمنا ، ألا يا تصدق علينا واستشهد أيضا ببيت الأخطل : ألا يا اسلمي يا هند هند نبي بدر وإن كان حيانا عدا آخر الدهر فعلى هذه القراءة اسجدوا في هذا الموضع جزم ، ولا موضع لقوله ألا في الاعراب . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة ألا يسجدوا بتشديد ألا ، بمعنى : وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا لله ألا في موضع نصب لما ذكرت من معناه أنه لئلا ، ويسجدوا في موضع نصب بأن . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قراءة الأمصار قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء مع صحة معنييهما . واختلف أهل العربية في وجه دخول يا في قراءة من قرأه على وجه الامر ، فقال بعض نحويي البصرة : من قرأ ذلك كذلك ، فكأنه جعله أمرا ، كأنه قال لهم : اسجدوا ، وزاد يا بينهما التي تكون للتنبيه ، ثم أذهب ألف الوصل التي في اسجدوا ، وأذهبت الألف التي في يا لأنها ساكنة لقيت السين ، فصار ألا يسجدوا . وقال بعض نحويي الكوفة : هذه يا التي تدخل للنداء يكتفي بها من الاسم ، ويكتفي بالاسم منها ، فتقول : يا أقبل ، وزيد أقبل ، وما سقط من السواكن فعلى هذا . ويعني بقوله : يخرج الخب ء يخرج المخبوء في السماوات والأرض من غيث في السماء ، ونبات في الأرض ونحو ذلك . وبالذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل ، وإن اختلفت عبارتهم عنه . ذكر من قال ذلك : 20486 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، قراءة عن مجاهد يخرج الخب ء في السماوات قال : الغيث .