محمد بن جرير الطبري
172
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا داود وسليمان علما وذلك علم كلام الطير والدواب ، وغير ذلك مما خصهم الله بعلمه وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين يقول جل ثناؤه : وقال داود وسليمان : الحمد لله الذي فضلنا بما خصنا به من العلم الذي آتاناه دون سائر خلقه من بني آدم في زماننا هذا على كثير من عباده المؤمنين به في دهرنا هذا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ) * . يقول تعالى ذكره : وورث سليمان أباه داود العلم الذي كان آتاه الله في حياته ، والملك الذي كان خصه به على سائر قومه ، فجعله له بعد أبيه داود سائر ولد أبيه . وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير يقول : وقال سليمان لقومه : يا أيها الناس علمنا منطق الطير ، يعني فهمنا كلامها وجعل ذلك من الطير كمنطق الرجل من بني آدم إذ فهمه عنها ، وقد : 20450 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير قال : بلغنا أن سليمان كان عسكره مئة فرسخ : خمسة وعشرون منها للانس ، وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون للوحش وخمسة وعشرون للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاث مئة صريحة ، وسبع مئة سرية ، فأمر الريح العاصف فرفعته ، وأمر الرخاء فسيرته فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض : إني قد أردت أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشئ إلا جاءت الريح فأخبرته . وقوله : وأوتينا من كل شئ يقول : وأعطينا ووهب لنا من كل شئ من الخيرات إن هذا لهو الفضل المبين يقول : إن هذا الذي أوتينا من الخيرات لهو الفضل على جميع أهل دهرنا المبين ، يقول : الذي يبين لمن تأمله وتدبره أنه فضل أعطيناه على من سوانا من الناس . القول في تأويل قوله تعالى :