محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) * . يقول تعالى ذكره : وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسير لهم فهم يوزعون . واختلف أهل التأويل في معنى قوله فهم يوزعون فقال بعضهم : معنى ذلك : فهم يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا . ذكر من قال ذلك : 20451 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : جعل على كل صنف من يرد أولاها على أخراها لئلا يتقدموا في المسير كما تصنع الملوك . 20452 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا أبو سفيان عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون قال : يرد أولهم على آخرهم . وقال آخرون : معنى ذلك فهم يساقون . ذكر من قال ذلك : 20453 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون قال : يوزعون : يساقون . وقال آخرون : بل معناه : فهم يتقدمون . ذكر من قال ذلك : 20454 - حدثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان عن معمر ، قال : قال الحسن : يوزعون يتقدمون . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : يرد أولهم على آخرهم وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكاف ، يقال منه : وزع فلان فلانا عن الظلم : إذا كفه عنه ، كما قال الشاعر : ألم يزع الهوى إذ لم يؤات * بلى وسلوت عن طلب الفتاة وقال آخر : على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع