محمد بن جرير الطبري

130

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : ثم أهلكنا الآخرين من قوم لوط بالتدمير وأمطرنا عليهم مطرا وذلك إرسال الله عليهم حجارة من سجيل من السماء فساء مطر المنذرين يقول : فبئس ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذبوه إن في ذلك لآية يقول تعالى ذكره : إن في إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا ، لعبرة وموعظة لقومك يا محمد ، يتعظون بها في تكذيبهم إياك ، وردهم عليك ما جئتهم به من عند ربك من الحق وما كان أكثرهم مؤمنين في سابق علم الله وإن ربك لهو العزيز الرحيم بمن آمن به . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون * إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون ) * . يقول تعالى ذكره : كذب أصحاب الأيكة . والأيكة : الشجر الملتف ، وهي واحدة الأيك ، وكل شجر ملتف فهو عند العرب أيكة ومنه قول نابغة بني ذبيان : تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لثاته بالأثمد وأصحاب الأيكة : هم أهل مدين فيما ذكر . ذكر من قال ذلك : 20325 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله كذب أصحاب الأيكة المرسلين يقول : أصحاب الغيضة . * - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله كذب أصحاب الأيكة المرسلين قال : الأيكة : مجمع الشجر . 20326 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،