محمد بن جرير الطبري

129

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

20324 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج بل أنتم قوم عادون قال : قوم معتدون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا لئن لم تنته يلوط لتكونن من المخرجين * قال إني لعملكم من القالين ) * . يقول تعالى ذكره : قال قوم لوط : لئن لم تنته يا لوط عن نهينا عن إتيان الذكران لتكونن من المخرجين من بين أظهرنا وبلدنا قال إني لعملكم من القالين يقول لهم لوط : إني لعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكران في أدبارهم من القالين ، يعني من المبغضين ، المنكرين فعله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( رب نجني وأهلي مما يعملون * فنجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين ) * . يقول تعالى ذكره فاستغاث لوط حين توعده قومه بالاخراج من بلدهم إن هو لم ينته عن نهيهم عن ركوب الفاحشة ، فقال رب نجني وأهلي من عقوبتك إياهم على ما يعملون من إتيان الذكران فنجيناه وأهله من عوقبتنا التي عاقبنا بها قوم لوط أجمعين إلا عجوزا في الغابرين يعني في الباقين ، لطول مرور السنين عليها ، فصارت هرمة ، فإنها أهلكت من بين أهل لوط ، لأنها كانت تدل قومها على الأضياف . وقد قيل : إنما قيل من الغابرين لأنها لم تهلك مع قومها في قريتهم ، وأنها إنما أصابها الحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتيه ، فكانت من الغابرين بعد قومها ، ثم أهلكها الله بما أمطر على بقايا قوم لوط من الحجارة ، وقد بينا ذلك فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم دمرنا الآخرين * وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين * إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * .