محمد بن جرير الطبري
107
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
جميلا ، وثناء حسنا ، باقيا فيمن يجئ من القرون بعدي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20258 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر ، عن عكرمة ، قوله واجعل لي لسان صدق في الآخرين ، قوله وآتيناه أجره في الدنيا . قال : إن الله فضله بالخلة حين اتخذه خليلا ، فسأل الله فقال : واجعل لي لسان صدق في الآخرين حتى لا تكذبني الأمم ، فأعطاه الله ذلك ، فإن اليهود آمنت بموسى ، وكفرت بعيسى ، وإن النصارى آمنت بعيسى ، وكفرت بمحمد ( ص ) ، وكلهم يتولى إبراهيم قالت اليهود : هو خليل الله وهو منا ، فقطع الله ولايتهم منه بعد ما أقروا له بالنبوة وآمنوا به ، فقال : ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ، ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين ، ثم ألحق ولايته بكم فقال : إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ، وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين فهذا أجره الذي عجل له ، وهي الحسنة ، إذ يقول : وآتيناه في الدنيا حسنة وهو اللسان الصدق الذي سأل ربه . 20259 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله واجعل لي لسان صدق في الآخرين قال : اللسان الصدق : الذكر الصدق ، والثناء الصالح ، والذكر الصالح في الآخرين من الناس ، من الأمم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي إنه كان من الضالين * ولا تخزني يوم يبعثون * يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ) * . يعني إبراهيم صلوات الله عليه بقوله : واجعلني من ورثة جنة النعيم أورثني يا رب من منازل من هلك من أعدائك المشركين بك من الجنة ، وأسكني ذلك واغفر لأبي يقول : واصفح لأبي عن شركه بك ، ولا تعاقبه عليه إنه كان من الضالين يقول : إنه كان ممن ضل عن سبيل الهدى ، فكفر بك .