محمد بن جرير الطبري
108
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد بينا المعنى الذي من أجله استغفر إبراهيم لأبيه صلوات الله عليه ، واختلاف أهل العلم في ذلك ، والصواب عندنا من القول فيه فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : ولا تخزني يوم يبعثون يقول : ولا تذلني بعقابك إياي يوم تبعث عبادك من قبورهم لموقف القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون يقول : لا تخزني يوم لا ينفع من كفر بك وعصاك في الدنيا مال كان له في الدنيا ، ولا بنوه الذين كانوا له فيها ، فيدفع ذلك عنه عقاب الله إذا عاقبه ، ولا ينجيه منه . وقوله : إلا من أتى الله بقلب سليم يقول : ولا تخزني يوم يبعثون ، يوم لا ينفع إلا القلب السليم . والذي عني به من سلامة القلب في هذا الموضع : هو سلام القلب من الشك في توحيد الله ، والبعث بعد الممات . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20260 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن عون ، قال : قلت لمحمد : ما القلب السليم ؟ قال : أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث من في القبور . 20261 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد إلا من أتى الله بقلب سليم قال : لا شك فيه . * - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : ليس فيه شك في الحق . 20262 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله بقلب سليم قال : سليم من الشرك . 20263 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد إلا من أتى الله بقلب سليم قال : سليم من الشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد . 20264 - حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قول الله إلا من أتى الله بقلب سليم قال : هو الخالص . القول في تأويل قوله تعالى :