محمد بن جرير الطبري

63

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فأجاب المخفوض بمرفوع لان معنى الكلام : فقال السائلون : من الميت ؟ فقال المخبرون : الميت وزير فأجابوا عن المعنى دون اللفظ . والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القراء ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . غير أني مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف ، لاجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل من بيده ملكوت كل شئ وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ئ سيقولون لله قل فأنى تسحرون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد : من بيده خزائن كل شئ ؟ كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : ملكوت كل شئ قال : خزائن كل شئ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن مجاهد ، في قول الله : قل من بيده ملكوت كل شئ قال : خزائن كل شئ . وقوله : وهو يجير من أراد ممن قصده بسوء . ولا يجار عليه يقول : ولا أحد يمتنع ممن أراده هو بسوء فيدفع عنه عذابه وعقابه . إن كنتم تعلمون من ذلك صفته ، فإنهم يقولون : إن ملكوت كل شئ والقدرة على الأشياء كلها لله . فقل لهم يا محمد : فأنى تسحرون يقولون : فمن أي وجه تصرفون عن التصديق بآيات الله والاقرار بأخباره وأخبار رسوله والايمان بأن الله القادر على كل ما يشاء وعلى بعثكم أحياء بعد مماتكم ، مع علمكم بما تقولون من عظيم سلطانه وقدرته ؟ وكان ابن عباس فيما ذكر عنه يقول في معنى قوله تسحرون ما : حدثني به علي ، قال : ثنا عبد الله قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فأنى تسحرون يقول : تكذبون .