محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بالآخرة من قومك : لمن ملك الأرض ومن فيها من الخلق إن كنتم تعلمون من مالكها ؟ ثم أعلمه أنهم سيقرون بأنها لله ملكا ، دون سائر الأشياء غيره . قل أفلا تذكرون يقول : فقل لهم إذا أجابوك بذلك كذلك : أفلا تذكرون فتعلمون أن من قدر على خلق ذلك ابتداء فهو قادر على إحيائهم بعد مماتهم وإعادتهم خلقا سويا بعد فنائهم ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ئ سيقولون لله قل أفلا تتقون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل لهم يا محمد : من رب السماوات السبع ، ورب العرش المحيط بذلك ؟ سيقولون : ذلك كله لله ، وهو ربه . فقل لهم : أفلا تتقون عقابه على كفركم به وتكذيبكم خبره وخبر رسوله ؟ وقد اختلفت القراء في قراءة قوله : سيقولون لله فقرأ ذلك عامة قراء الحجاز والعراق والشام : سيقولون لله سوى أبي عمرو ، فإنه خالفهم فقرأه : سيقولون الله في هذا الموضع ، وفي الآخر الذي بعده ، اتباعا لخط المصحف ، فإن ذلك كذلك في مصاحف الأمصار إلا في مصحف أهل البصرة ، فإنه في الموضعين بالألف ، فقرأوا بالألف كلها اتباعا لخط مصحفهم . فأما الذين قرأوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك ، لأنهم أجروا الجواب على الابتداء وردوا مرفوعا على مرفوع . وذلك أن معنى الكلام على قراءتهم : قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ؟ سيقولون رب ذلك الله . فلا مؤنة في قراءة ذلك كذلك . وأما الذين قرأوا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف ، فإنهم قالوا : معنى قوله قل من رب السماوات لمن السماوات ؟ لمن ملك ذلك ؟ فجعل الجواب على المعنى ، فقيل : لله لان المسألة عن ملك ذلك لمن هو ؟ قالوا : وذلك نظير قول قائل لرجل : من مولاك ؟ فيجيب المجيب عن معنى ما سئل ، فيقول : أنا لفلان لأنه مفهوم بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله : مولاي فلان . وكان بعضهم يذكر أن بعض بني عامر أنشده : وأعلم أنني سأكون رمسا * إذا سار النواجع لا يسير فقال السائلون لمن حفرتم * فقال المخبرون لهم : وزير