محمد بن جرير الطبري
57
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : أم تسأل هؤلاء المشركين يا محمد من قومك خراجا ، يعني أجرا على ما جئتهم به من عند الله من النصيحة والحق فخراج ربك خير : فأجر ربك على نفاذك لامره ، وابتغاء مرضاته خير لك من ذلك ، ولم يسألهم ( ص ) على ما أتاهم به من عند الله أجرا ، قال لهم كما قال الله له ، وأمره بقيله لهم : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى وإنما معنى الكلام : أم تسألهم على ما جئتهم به أجرا ، فنكصوا على أعقابهم إذا تلوته عليهم ، مستكبرين بالحرم ، فخراج ربك خير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير قال : أجرا . حدثنا الحسن ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن الحسن ، مثله . وأصل الخراج والخرج : مصدران لا يجمعان . ] وقوله : وهو خير الرازقين يقول : والله خير من أعطى عوضا على عمل ورزق رزقا . ) وقوله : وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم يقول تعالى ذكره : وإنك يا محمد لتدعو هؤلاء المشركين من قومك إلى دين الاسلام ، وهو الطريق القاصد والصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ئ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ) * . يقول تعالى ذكره : الذين لا يصدقون بالبعث بعد الممات ، وقيام الساعة ، ومجازاة الله عباده في الدار الآخرة عن الصراط لناكبون يقول : عن محجة الحق وقصد السبيل ، وذلك دين الله الذي ارتضاه لعباده لعادلون ، يقال منه : قد نكب فلان عن كذا : إذا عدل عنه ، ونكب عنه : أي عدل عنه .