محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قوله : عن الصراط لناكبون قال : لعادلون . [ / رق ] حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون يقول : عن الحق عادلون . وقوله : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر يقول تعالى : ولو رحمنا هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ورفعنا عنهم ما بهم من القحط والجدب وضر الجوع والهزال للجوا في طغيانهم يعني في عتوهم وجرأتهم على ربهم . يعمهون يعني : يترددون كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في قوله : ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر قال : الجوع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد أخذنا هؤلاء المشركين بعذابنا ، وأنزلنا بهم بأسنا ، وسخطنا وضيقنا عليهم معايشهم ، وأجدبنا بلادهم ، وقتلنا سراتهم بالسيف . فما استكانوا لربهم يقول : فما خضعوا لربهم فينقادوا لامره ونهيه وينيبوا إلى طاعته . وما يتضرعون يقول : وما يتذللون له . وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) حين أخذ الله قريشا بسني الجدب ، دعا عليهم رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو تميلة ، عن الحسن ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : جاء أبو سفيان إلى النبي ( ص ) ، فقال : يا محمد ، أنشدك الله والرحم ، فقد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم . فأنزل الله : ولقد أخذناهم بالعذاب ، فما استكانوا لربهم وما يتضرعون .