محمد بن جرير الطبري
53
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
تهجرون بفتح التاء وضم الجيم . ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى : أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالاعراض عن القرآن أو البيت ، أو رسول الله ( ص ) ورفضه . والآخر : أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه ، وذلك إذا هذى فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول ، وذلك أن يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره . وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل . ذكر من قال : كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : تهجرون قال : يهجرون ذكر الله والحق . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن السدي ، عن أبي صالح ، في قوله : سامرا تهجرون قال : السب . ذكر من قال : كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن حصين ، عن سعيد بن جبير : تهجرون قال : يهجرون في الباطل . قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن حصين ، عن سعيد بن جبير : سامرا تهجرون قال : يسمرون بالليل يخوضون في الباطل . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : تهجرون قال : بالقول السيئ في القرآن . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : تهجرون قال : الهذيان الذي يتكلم بما لا يريد ، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما لا يدري . قال : كان أبي يقرؤها : سامرا تهجرون . وقرأ ذلك آخرون : سامرا تهجرون بضم التاء وكسر الجيم . وممن قرأ ذلك كذلك من قراء الأمصار نافع بن أبي نعيم ، بمعنى : يفحشون في المنطق ، ويقولون الخنا ، من