محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
طور سيناء قال : هو جبل الطور الذي بالشام ، جبل ببيت المقدس ، قال : ممدود ، هو بين مصر وبين آيلة . وقال آخرون : معناه : أنه جبل ذو شجر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عمن قاله . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن سيناء اسم أضيف إليه الطور يعرف به ، كما قيل جبلا طيئ ، فأضيفا إلى طيئ ، ولو كان القول في ذلك كما قال من قال معناه جبل مبارك ، أو كما قال من قال معناه حسن ، لكان الطور منونا ، وكان قوله سيناء من نعته . على أن سيناء بمعنى : مبارك وحسن ، غير معروف في كلام العرب فيجعل ذلك من نعت الجبل ، ولكن القول في ذلك إن شاء الله كما قال ابن عباس ، من أنه جبل عرف بذلك ، وأنه الجبل الذي نودي منه موسى ( ص ) ، وهو مع ذلك مبارك ، لا أن معنى سيناء معنى مبارك . وقوله : تنبت بالدهن اختلفت القراء في قراءة قوله : تنبت فقرأته عامة قراء الأمصار : تنبت بفتح التاء ، بمعنى : تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن ، وقرأه بعض قراء البصرة : تنبت بضم التاء ، بمعنى : تنبت الدهن : تخرجه . وذكر أنها في قراءة عبد الله : تخرج الدهن وقالوا : الباء في هذا الموضع زائدة ، كما قيل : أخذت ثوبه وأخدته بثوبه وكما قال الراجز : نحن بنو جعدة أرباب الفلج * نضرب بالبيض ونرجو بالفرج بمعنى : ونرجو الفرج . والقول عندي في ذلك أنهما لغتان : نبت ، وأنبت ومن أنبت قول زهير : رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل