محمد بن جرير الطبري

21

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ويروى : نبت ، وهو كقوله : فأسر بأهلك و ( فاسر ) . غير أن ذلك وإن كان كذلك ، فإن القراءة التي لا أختار غيرها في ذلك قراءة من قرأ : تنبت بفتح التاء ، لاجماع الحجة من القراء عليها . ومعنى ذلك : تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : تنبت بالدهن قال : بثمره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . والدهن الذي هو من ثمره الزيت ، كما : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : تنبت بالدهن يقول : هو الزيت يؤكل ويدهن به . وقوله : وصبغ للآكلين يقول : تنبت بالدهن وبصبغ للآكلين ، يصطبغ بالزيت الذين يأكلونه . كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وصبغ للآكلين قال : هذا الزيتون صبغ للآكلين ، يأتدمون به ويصطبغون به . قال أبو جعفر : فالصبغ عطف على الدهن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون ) * . يقول تعالى ذكره : وإن لكم أيها الناس في الانعام لعبرة تعتبرون بها ، فتعرفون بها أيادي الله عندكم وقدرته على ما يشاء ، وأنه الذي لا يمتنع عليه شئ أراده ولا يعجزه شئ شاءه . نسقيكم مما في بطونها من اللبن الخارج من بين الفرث والدم . ولكم مع ذلك فيها يعني في الانعام ، منافع كثيرة وذلك كالإبل التي يحمل عليها ويركب