محمد بن جرير الطبري

13

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ئ ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم جعلنا الانسان الذي جعلناه من سلالة من طين ، نطفة في قرار مكين ، وهو حيث استقرت فيه نطفة الرجل من رحم المرأة . ووصفه بأنه مكين ، لأنه مكن لذلك وهيئ له ليستقر فيه إلى بلوغ أمره الذي جعله له قرارا . وقوله : ثم خلقنا النطفة علقة يقول : ثم صيرنا النطفة التي جعلناها في قرار مكين علقة ، وهي القطعة من الدم . فخلقنا العلقة مضغة يقول : فجعلنا ذلك الدم مضغة ، وهي القطعة من اللحم . وقوله : فخلقنا المضغة عظاما يقول : فجعلنا تلك المضغة اللحم عظاما . وقد اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق سوى عاصم : فخلقنا المضغة عظاما على الجماع ، وكان عاصم وعبد الله يقرآن ذلك : عظما في الحرفين على التوحيد جميعا .