محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والقراءة التي نختار في ذلك الجماع ، لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : فكسونا العظام لحما يقول : فألبسنا العظام لحما . وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : ثم خلقنا النطفة عظما وعصبا فكسوناه لحما . وقوله : ثم أنشأناه خلقا آخر يقول : ثم أنشأنا هذا الانسان خلقا آخر . وهذه الهاء التي في : أنشأناه عائدة على الانسان في قوله : ولقد خلقنا الانسان قد يجوز أن تكون من ذكر العظم والنطفة والمضغة ، جعل ذلك كله كالشئ الواحد ، فقيل : ثم أنشأنا ذلك خلقا آخر . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر فقال بعضهم : إنشاؤه إياه خلقا آخر : نفخه الروح فيه ، فيصير حينئذ إنسانا ، وكان قبل ذلك صورة . ذكر من قال ذلك : حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس في قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : نفخ الروح فيه . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا هشيم عن الحجاج بن أرطأة عن عطاء ، عن ابن عباس ، بمثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : الروح . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن عكرمة ، في قوله : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : نفخ الروح فيه . حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي : ثم أنشأناه خلقا آخر قال : نفخ فيه الروح . قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، بمثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن