محمد بن جرير الطبري

12

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : من سلالة من مني آدم . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : ولقد خلقنا ابن آدم من سلالة آدم ، وهي صفة مائة وآدم هو الطين ، لأنه خلق منه . وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية ، لدلالة قوله : ثم جعلناه نطفة في قرار مكين على أن ذلك كذلك لأنه معلوم أنه لم يصر في قرار مكين إلا بعد خلقه في صلب الفحل ، ومن بعد تحوله من صلبه صار في قرار مكين والعرب تسمي ولد الرجل ونطفته : سليله وسلالته ، لأنهما مسلولان منه ومن السلالة قول بعضهم : حملت به عضب الأديم غضنفرا * سلالة فرج كان غير حصين وقول الآخر : وهل كنت إلا مهرة عربية * سلالة أفراس تجللها بغل فمن قال : سلالة جمعها سلالات ، وربما جمعوها سلائل ، وليس بالكثير ، لان السلائل جمع للسليل ومنه قول بعضهم : إذا أنتجت منها المهارى تشابهت * على القود إلا بالأنوف سلائله وقول الراجز : يقذفن في أسلابها بالسلائل