محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحرب كلها ، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح ، فدخلت تحت ذلك الخشب فاحتملته ، حتى إذا استقلت أمر الرخاء ، فمدته شهرا في روحته وشهرا في غدوته إلى حيث أراد ، يقول الله عز وجل : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب قال : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر . قال : فذكر لي أن منزلا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ، إما من الجن وإما من الانس . نحن نزلناه وما بنيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن راحلون منه إن شاء الله قائلون الشام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولسليمان الريح عاصفة . . . إلى قوله : وكنا لهم حافظين قال : ورث الله سليمان داود ، فورثه نبوته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره قال : عاصفة شديدة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها قال : الشام . واختلفت القراء في قراءة قوله : ولسليمان الريح فقرأته عامة قراء الأمصار بالنصب على المعنى الذي ذكرناه . وقرأ ذلك عبد الرحمن الأعرج : الريح رفعا باللام في سليمان على ابتداء الخبر عن أن لسليمان الريح . قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء عليه . وقوله : وكنا بكل شئ عالمين يقول : وكنا عالمين بأن فعلنا ما فعلنا لسليمان من تسخيرنا له وإعطائنا ما أعطيناه من الملك وصلاح الخلق ، فعلى علم منا بموضع ما فعلنا به من ذلك فعلنا ، ونحن عالمون بكل شئ لا يخفى علينا منه شئ . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ) * .