محمد بن جرير الطبري

75

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : وسخرنا أيضا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر ، ويعملون عملا دون ذلك من البنيان والتماثيل والمحاريب . وكنا لهم حافظين يقول : وكنا لأعمالهم ولاعدادهم حافظين ، لا يؤودنا حفظ ذلك كله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ئ فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر أيوب يا محمد ، إذ نادى ربه وقد مسه الضر والبلاء . رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له يقول تعالى ذكره : فاستجبنا لأيوب دعاءه إذ نادانا ، فكشفنا ما كان به من ضر وبلاء وجهد . وكان الضر الذي أصابه والبلاء الذي نزل به ، امتحانا من الله له واختبارا . وكان سبب ذلك كما : حدثني محمد بن سهل بن عسكر البخاري ، قال : ثنا إسماعيل بن عبد الكريم بن هشام ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : كان بدء أمر أيوب الصديق صلوات الله عليه ، أنه كان صابرا نعم العبد . قال وهب : إن لجبريل بين يدي الله مقاما ليس لأحد من الملائكة في القربة من الله والفضيلة عنده ، وإن جبريل هو الذي يتلقى الكلام ، فإذا ذكر الله عبدا بخير تلقاه جبرائيل منه ثم تلقاه ميكائيل ، وحوله الملائكة المقربون حافين من حول العرش . وشاع ذلك في الملائكة المقربين ، صارت الصلاة على ذلك العبد من أهل السماوات ، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات ، هبطت عليه بالصلاة إلى ملائكة الأرض . وكان إبليس لا يحجب بشئ من السماوات ، وكان يقف فيهن حيث شاء ما أرادوا ، ومن هنالك وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة . فلم يزل على ذلك يصعد في السماوات ، حتى رفع الله عيسى ابن مريم ، فحجب من أربع ، وكان يصعد في ثلاث . فلما بعث الله محمدا ( ص ) ، حجب من الثلاث الباقية ، فهو محجوب هو وجميع جنوده من جميع السماوات إلى يوم القيامة إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب