محمد بن جرير الطبري

6

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) * . يقول تعالى ذكره : ما صدقوا بحكمة هذا القرآن ولا أنه من عند الله ، ولا أقروا بأنه وحي أوحى الله إلى محمد ( ص ) بل قال بعضهم : هو أهاويل رؤيا رآها في النوم ، وقال بعضهم : هو فرية واختلاق افتراه واختلقه من قبل نفسه ، وقال بعضهم : بل محمد شاعر ، وهذا الذي جاءكم به شعر . فليأتنا يقول : قالوا فليجئنا محمد إن كان صادقا في قوله إن الله بعثه رسولا إلينا وإن هذا الذي يتلوه علينا وحي من الله أوحاه إلينا ، بآية يقول : بحجة ودلالة على حقيقة ما يقول ويدعي ، كما أرسل الأولون يقول : كما جاءت به الرسل الأولون من قبله من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وكناقة صالح ، وما أشبه ذلك من المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الله ولا يأتي بها إلا الأنبياء والرسل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أضغاث أحلام أي فعل حالم ، إنما هي رؤيا رآها . بل افتراه بل هو شاعر كل هذا قد كان منهم . وقوله فليأتنا بآية كما أرسل الأولون يقول : كما جاء عيسى بالبينات وموسى بالبينات ، والرسل . حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أضغاث أحلام قال : مشتبهة . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : أضغاث أحلام قال أهاويلها . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله .