محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال تعالى ذكره : بل قالوا ولا جحد في الكلام ظاهر فيحقق ب بل ، لان الخبر عن أهل الجحود والتكذيب ، فاجتزي بمعرفة السامعين بما دل عليه قوله بل من ذكر الخبر عنهم على ما قد بينا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ) * . يقول تعالى ذكره : ما آمن قبل هؤلاء المكذبين محمدا من مشركي قومه الذين قالوا فليأتنا محمد بآية كما جاءت به الرسل قبله من أهل قرية عذبناهم بالهلاك في الدنيا ، إذ جاءهم رسولنا إليهم بآية معجزة . أفهم يؤمنون يقول : أفهؤلاء المكذبون محمدا السائلوه الآية يؤمنون به إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية التي أهلكناها برسلها مع مجيئها ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أهلكناها أفهم يؤمنون يصدقون بذلك . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون أي الرسل كانوا إذا جاءوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا لم يناظروا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه : وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت قبل أمتك إلا رجالا مثلهم نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا ، لا ملائكة