محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
النجوى من ذكر الناس ، كما قيل : ثم عموا وصموا كثير منهم . وقد يحتمل أن يكون رفعا على الابتداء ، ويكون معناه : وأسروا النجوى ، ثم قال : هم الذين ظلموا . وقوله : أفتأتون السحر وأنتم تبصرون يقول : وأظهروا هذا القول بينهم ، وهي النجوى التي أسروها بينهم ، فقال بعضهم لبعض : أتقبلون السحر وتصدقون به وأنتم تعلمون أنه سحر ؟ يعنون بذلك القرآن كما : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أفتأتون السحر وأنتم تبصرون قال : قاله أهل الكفر لنبيهم لما جاء به من عند الله ، زعموا أنه ساحر ، وأن ما جاء به سحر ، قالوا : أتأتون السحر وأنتم تبصرون ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم ) * . اختلفت القراء في قراءة قوله : قل ربي فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض الكوفيين : قل ربي على وجه الامر . وقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة : قال ربي على وجه الخبر . وكأن الذين قرؤوه على وجه الامر أرادوا من تأويله : قل يا محمد للقائلين أتأتون السحر وأنتم تبصرون : ربي يعلم قول كل قائل في السماء والأرض ، لا يخفى عليه منه شئ وهو السميع لذلك كله ولما يقولون من الكذب ، العليم بصدقي وحقيقة ما أدعوكم إليه وباطل ما تقولون وغير ذلك من الأشياء كلها . وكأن الذين قرأوا ذلك قال على وجه الخبر أرادوا : قال محمد : ربي يعلم القول خبرا من الله عن جواب نبيه إياهم . والقول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار ، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، وجاءت بهما مصاحف المسلمين متفقتا المعنى وذلك أن الله إذا أمر محمدا بقيل ذلك قاله ، وإذا قاله فعن أمر الله قاله ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته . القول في تأويل قوله تعالى :