محمد بن جرير الطبري
4
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون ) * . يقول تعالى ذكره : ما يحدث الله من تنزيل شئ من هذا القرآن للناس ويذكرهم به ويعظهم ، إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث . . . الآية ، يقول : ما ينزل عليهم من شئ من القرآن إلا استمعوه وهم يلعبون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) * . يقول تعالى ذكره : لاهية قلوبهم غافلة ، يقول : ما يستمع هؤلاء القوم الذين وصف صفتهم هذا القرآن إلا وهم يلعبون غافلة عنه قلوبهم ، لا يتدبرون حكمه ولا يتفكرون فيما أودعه الله من الحجج عليهم . كما : حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لاهية قلوبهم يقول : غافلة قلوبهم . وقوله : وأسروا النجوى الذين ظلموا يقول : وأسر هؤلاء الناس الذين اقتربت الساعة منهم وهم في غفلة معرضون ، لاهية قلوبهم ، النجوى بينهم ، يقول : وأظهروا المناجاة بينهم فقالوا : هل هذا الذي يزعم أنه رسول من الله أرسله إليكم إلا بشر مثلكم ؟ يقولون : هل هو إلا انسان مثلكم في صوركم وخلقكم ؟ يعنون بذلك محمدا ( ص ) . وقال الذين ظلموا فوصفهم بالظلم بفعلهم وقيلهم الذي أخبر به عنهم في هذه الآيات إنهم يفعلون ويقولون من الاعراض عن ذكر الله والتكذيب برسوله . والذين من قوله : وأسروا النجوى الذين ظلموا في الاعراب وجهان : الخفض على أنه تابع للناس في قوله : اقترب للناس حسابهم والرفع على الرد على الأسماء الذين في قوله : وأسروا