محمد بن جرير الطبري
3
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سورة الأنبياء مكية وآياتها اثنتا عشرة ومائة بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) * . يقول تعالى ذكره : دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم ونعمهم التي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم ، أجسامهم ، ومطاعمهم ، ومشاربهم ، وملابسهم وغير ذلك من نعمه عندهم ، ومسئلته إياهم ماذا عملوا فيها وهل أطاعوه فيها ، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها ، أم عصوه فخالفوا أمره فيها ؟ وهم في غفلة معرضون يقول : وهم في الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة ، وعن دنو محاسبته إياهم منهم ، واقترابه لهم في سهو وغفلة ، وقد أعرضوا عن ذلك ، فتركوا الفكر فيه والاستعداد له والتأهب ، جهلا منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء وشديد الأهوال . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله وهم في غفلة معرضون قال أهل التأويل ، وجاء الأثر عن رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو الوليد ، قال : ثني أبو معاوية ، قال : أخبرنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) وهم في غفلة معرضون قال : في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :