محمد بن جرير الطبري

270

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : في الدين من حرج قال : من ضيق . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : معنى ذلك : ما جعل عليكم في الدين من حرج من ضيق في أوقات فروضكم إذا التبست عليكم ، ولكنه قد وسع عليكم حتى تيقنوا محلها . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عثمان بن بشار ، عن ابن عباس ، في قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج قال : هذا في هلال شهر رمضان إذا شك فيه الناس ، وفي الحج إذا شكوا في الهلال ، وفي الفطر والأضحى إذا التبس عليهم ، وأشباهه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ما جعل في الاسلام من ضيق ، بل وسعه . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول : ما جعل عليكم في الاسلام من ضيق ، هو واسع ، وهو مثل قوله في الانعام : فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه صدره ، حتى يجعل عليه الاسلام ضيقا ، والإسلام واسع . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وما جعل عليكم في الدين من حرج يقول : من ضيق ، يقول : جعل الدين واسعا ولم يجعله ضيقا . وقوله : ملة أبيكم إبراهيم نصب ملة بمعنى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ، بل وسعه ، كملة أبيكم فلما لم يجعل فيها الكاف اتصلت بالفعل الذي قبلها فنصبت . وقد يحتمل نصبها أن تكون على وجه الامر بها ، لان الكلام قبله أمر ، فكأنه قيل : اركعوا واسجدوا والزموا ملة أبيكم إبراهيم . وقوله : هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا يقول تعالى ذكره : سماكم يا معشر من آمن بمحمد ( ص ) المسلمين من قبل .